السيد محمد سعيد الحكيم

51

في رحاب العقيدة

كلام ابن حجر في توجيه الموقف غير المتوازن وقد اعترف ابن حجر العسقلاني بموقف الجمهور غير المتوازن من الشيعة والنواصب ، وحاول الدفاع عنه ، فقال : وقد كنت استشكل توثيقهم الناصبي غالياً « 1 » ، وتوهينهم الشيعة مطلقاً . ولا سيما أن علياً ورد في حقه : لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق . ثم ظهر لي في الجواب عن ذلك أن البغض ههنا مقيد بسبب ، وهو كونه نصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . لأن من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حق المبغض ، والحب بعكسه . وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالباً . والخبر في حب علي وبغضه ليس على العموم . فقد أحبه من أفرط فيه ، حتى ادعى أنه نبي ، أو أنه إله . تعالى الله عن إفكهم . والذي ورد في حق علي من ذلك قد ورد مثله في حق الأنصار . وأجاب عنه العلماء أن بغضهم لأجل النصر كان ذلك علامة نفاقه ، وبالعكس ، فكذا يقال في حق علي . وأيضاً فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهوراً بصدق اللهجة والتمسك بأمور الديانة ، بخلاف من يوصف بالرفض ، فإن غالبهم كاذب ، ولا يتورع في الاخبار . والأصل فيه أن الناصبة اعتقدوا أن علياً ( رضي الله عنه ) قتل عثمان ، أو كان أعان عليه ، فكان بغضهم له ديانة بزعمهم . ثم انضاف إلى ذلك أن منهم من قتلت أقاربه في حروب علي « 2 » . وكلامه بطوله يرجع إلى أمرين :

--> ( 1 ) كذا في المصدر . لكن في كتاب العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل : 35 نقلًا عن ابن حجر : ) غالباً ) . ( 2 ) تهذيب التهذيب 8 : 410 في ترجمة لمازة بن زبار الأزدي .